النويري
127
نهاية الأرب في فنون الأدب
قيل : لا ، استعمله على فارس . قال : أمعه المهلَّب ؟ قيل : لا ، استعمله على الخوارج . قال : أمعه عباد بن الحصين ؟ قيل : لا ، استخلفه على البصرة . قال : وأنا بخراسان . وأنشد « 1 » : خذينى فجرّينى جعار وأبشرى بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره قال : ولما قتل مصعب كان المهلَّب يحارب الأزارقة بسولاف « 2 » ثمانية أشهر ، فبلغ الأزارقة قتله قبل أن يبلغ المهلَّب ، فصاحوا بأصحاب المهلَّب : ما قولكم في مصعب ؟ قالوا : أمير « 3 » هدى ؛ وهو وليّنا في الدنيا والآخرة ، ونحن أولياؤه . قالوا : فما قولكم في عبد الملك بن مروان ! قالوا : ذلك ابن اللَّعين ، نحن نبرأ إلى اللَّه منه ، وهو [ عندنا ] « 4 » أحل دما منكم . قالوا : فإن عبد الملك قتل مصعبا ، وسيجعلون غدا عبد الملك إمامكم . فلما كان الغد سمع المهلَّب وأصحابه قتل مصعب ، فبايع المهلَّب الناس لعبد الملك ، فصاح بهم الخوارج : يا أعداء اللَّه ، ما تقولون في مصعب ؟ قالوا : يا أعداء اللَّه لا نخبركم . وكرهوا أن يكذّبوا أنفسهم . قالوا : فما قولكم في عبد الملك ؟ قالوا : خليفتنا . ولم يجدوا بدّا إذ بايعوه أن يقولوا ذلك . قالوا : يا أعداء اللَّه ؛ أنتم بالأمس تتبرّؤن منه في الدنيا والآخرة ، وهو اليوم إمامكم ، وقد قتل أميركم « 5 »
--> « 1 » البيت في اللسان - جعر ، والطبري : 6 - 158 . وروايته في اللسان : فقلت لها غيثى جعار وجررى « 2 » سولاف : بالضم ثم السكون ، وآخره فاء : قرية على غربى دجيل من أرض خوزستان ( المراصد ) . « 3 » في الطبري : إمام هدى . « 4 » زيادة من الطبري . « 5 » في الطبري : إمامكم .